حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

95

شاهنامه ( الشاهنامه )

الأبطال ، وأهجم بها على هجمة الآجال . وما أريد الآن إلا حصانا كالبحر المائج والفيل الهائج وأريد جرزا - كأنه الذي عناه مترجم الكتاب بقوله : وأرعن عن ثغر الغضنفر كاشرا * شتيم المحيا فيه صولة جبار كصاعقة لو واجهت ركن يذبل * تشظى كرمل في البطائح منهار

--> على أنه سيذكر في فصل كيقباد على يدل على أن أفراسياب لم يلق أباه بعد قتل أخيه إلا بعد انهزامه أمام رستم وكيقباد . وهذا يستقيم في الرواية التي تجعل غارة أفراسياب وأمر أبيه إياه بالغزو بعد موت زوّ لا على الرواية تجعل غارة أفراسياب بعد موت زوّ وأمر أبيه بالتعبئة بعد موت كرشاسب . وقد سرى هذا الاضطراب إلى الترجمة العربية . فقد حذف المترجم كرشاسب ، وقص في فصل زوّ السابق ما قصته الشاهنامه بعد عنوان كرشاسب . وأغفل الموضعين اللذين ذكر فيها كرشاسب في سياق القصة . على أنه يبعد أن يكون هذا تصرف المترجم . فأظنه ترجم نسخة لم يخصَّص فيها فصل لكرشاسب . وإذا نظرنا إلى اختلاف كتب التاريخ الفارسي في ذكر هذا الملك وأن غرر الثعالبي ، وهو أقرب الكتب إلى الشاهنامه ، لم تذكره وذكرت في عهد كيقباد الحوادث التي ذكرتها الشاهنامه في أيام كرشاسب لم نستعبد أن الفردوسي لم يذكر كرشاسب بين الملوك ، وأن تكون الأبيات القليلة التي ذكر فيها دخيلةً في الكتاب زادها بعض الذين يريدون أن تكون الشاهنامه جامعة سير الملوك القدماء . وقد ترجمتُ الأبيات التي حذفها المترجم وأثبتها في الترجمة بين أقواس لتكون موافقة نسخ الشاهنامه المتداولة . ومهما تختلف الكتب في أمر الملك كرشاسب ففي الأساطير القديمة بطل من أعظم أبطال إيران اسمه كِرِساسپه هو منبع أساطير كثيرة . وقد تقدّم الإلماع اليه في مقدّمة فصل الضحاك ، وفي الكلام على أسرة سام في مقدّمة فصل منوچهر . وأجمل هنا مآثره وسيرته العجيبة : في الأبستاق : « نعبد روح كرساسپه الساما المقدّس حامل المقمعة ذي الضفائر » . وفي موضع آخر أن المجد الإلهى حينما فارق جمشيد المرة الثالثة أخذه كرساسپه الجرىء أشدّ الرجال بعد زَرتُشترا الخ » . ويعدّ من مآثره في الأبستاق قتل الثعبان سرقَرا الذي كان يبتلع الخيل والناس ، والثعبان الأصفر الذي يفيض السم الأصفر غزيرا فوقه . والذي ان كرساسپه يطبخ طعامه فوقه في قدر